السيد علي الموسوي القزويني
504
تعليقة على معالم الأصول
كانت في الطرف المقابل للتنوين باعتبار دلالته على الوحدة ودلالتهما على الاثنينيّة وما فوقها ، إلاّ أنّها بحكم التبادر العرفي وظاهر كلام أئمّة اللغة وعلماء الأدب والأُصوليّين تشاركه في نكارة المعنى ، فالتنوين وأدوات التثنية وأدوات الجمع بحسب الوضع ألفاظ من قسم الحروف متشاركة في الدلالة على النكارة ، ومتمايزة في الدلالة على الوحدة والاثنينيّة وما فوق الاثنينيّة . وقضيّة ذلك : أن يكون التعدّد المأخوذ في وضع الأدوات معتبراً في الفرد كما أنّ الوحدة المأخوذة في وضع التنوين تعتبر في الفرد ، نظراً إلى أنّ النكارة إنّما تلحق الفرد لا غير ، فكما أنّ النكرة باعتبار وضع التنوين تدلّ على فرد مّا من الجنس لا بعينه ، فالتثنية أيضاً باعتبار وضع الألف أو الياء المفتوح ما قبلها تدلّ على فردين من الجنس لا بعينهما ، والجمع أيضاً باعتبار وضع " الواو " أو " الياء " المكسور ما قبلها يدلّ على أفراد من الجنس لا بعينها . وبالجملة : فكلّ من الوحدة والاثنينيّة وما فوقها ملزومة للنكارة . ويدلّ عليه أيضاً ما في كلام النحاة في ذكر شروط بناء التثنية من اشتراطه بتنكير ، ولأجل ذلك ترى أنّ بعضاً منهم أشكل عليه الأمر في تثنية الأعلام وجمعها " كزيدان " و " زيدين " و " زيدون " ونحوها ، فالتزم بكونهما من ملحقات التثنية والجمع لما اعتبر في بنائهما من النكارة في المفرد والعلم معرفة . ومنهم من التزم بتأويل الفرد إلى المسمّى اعتباراً للتنكير في معناه ، وهم الأكثرون منهم ، بل في كلام بعض الأفاضل : لا شكّ في كون تثنية الأعلام وجمعها نكرة حسبما اتّفقت عليه النحاة ( 1 ) . وفي تضاعيف عبارات الشارح الرضي في مباحث المعرفة والنكرة ، ومباحث المثنّى والمجموع وغيرها : أنّ تثنية العَلَم وجمعه يغيّرانه من التعريف إلى التنكير . ويظهر من مطاوي كلماته كونه اتّفاقاً من النحاة ، ومن ثمّ يغلب فيهما دخول " لام " التعريف اعتباراً للتعريف في معناهما بواسطة " اللام " لزوال التعريف العلمي
--> ( 1 ) هداية المسترشدين : 121 ( الطبعة الحجرية ) .